الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
171
الاجتهاد والتقليد
النزاع في الحكم الوضعي ، فإنّ المعاملات لكونها أمورا توصّليّة صرفة ، اتّفقوا على صحّتها على فرض المطابقة ، بخلاف العبادات . الثالث : أنّه لو كان النزاع في الحكم التكليفي ، لم يكن للتفصيل بين المطابق فمعذور وغير المطابق فغير معذور معنى ، أمّا بالنسبة إلى القاصر ، بمعنى أنّه لو كان التفصيل بالنسبة إليه لم يكن لعدم المعذوريّة عند عدم المطابقة معنى ، لأنّه غير مكلّف بالتكليف الواقعي ما دام القصور ، فالقول بكونه آثما حينئذ لا معنى له ؛ وأمّا بالنسبة إلى المقصّر ، فلأنّه ليس للقول بعدم إثمه بمحض المطابقة معنى ؛ ولو كان بالنسبة إلى كليهما ، لم يكن للتفصيل في القاصر من جهة وفي المقصّر من جهة معنى ، بل الكلّ مطبقون على أنّ القاصر لا إثم عليه وأنّ المقصّر آثم ؛ فتبيّن أنّ النزاع في الحكم الوضعي . لا يقال : التفصيل بين القاصر والمقصّر كاشف عن أنّ النزاع في الحكم التكليفي . لأنّا نقول : هذا التفصيل إنّما نشأ من متأخري المتأخّرين ولم يكن متعارفا بين قدماء الأصحاب ، بل كان القول عندهم منحصرا في قولين ، عدم المعذوريّة مطلقا والمعذوريّة عند المطابقة . الجهة الثانية : في أنّ المراد بالجاهل هل هو الجاهل بالجنس والفصل أو الجاهل بالفصل ؟ الظاهر : أنّ نزاعهم أعمّ من القسمين ، لإطلاق عنواناتهم ، إلّا عند من لا يشترط العلم بالوجه ؛ ولا يخفى أنّ المراد بالقاصر من لم يتمكّن من الأخذ عن أهله ، سواء كان عدم التمكّن ناشيا عن عدم التفاته أو ناشيا من عدم حضور من يأخذ منه عند الالتفات ؛ والمراد بالمقصّر المتمكّن من الأخذ ، بمعنى أنّه عند التفاته كان متمكّنا وقصّر ، سواء كان التمكّن باقيا أو زائلا . والحقّ : بعد ما عرفت أنّ النزاع في الحكم الوضعي ، أعمّيّة النزاع بالنسبة إلى القاصر والمقصّر ، كما لا يخفى .